النظرات ج1

Book

Book النظرات ج1 في كتابات المنفلوطي ستجد الإنسانية والضمير في أبهى حلله، وستجد فيه الحكم والآراء وكثير من العطف، هنا ستجد الأناقة في التعبير والإحتراف في صياغة العبارة حيث يكتمل جمالها ورونقها كما لم تجدها من قبل، هذا لأن المنفلوطي يبتدع لغته الخاصة، لغة مليئة بالروحانية والصدق والألم في كنف أسلوبه النثري البديع، يضع آراءه وأفكاره، فتخرج صافية لا تشوبها شائبة، يقتبس من روحه النور فيضيء بكلماته لنا الطريق، يصحح المفاهيم ويضع النقاط على الحروف، وهو على ذلك بحر زاخر من الكلمات والمعاني، ويستهوي ببلاغته القلوب.والمنفلوطي هو رجل الإنسانية والمشاعر الجياشة، وهو نصير المظلومين، وهادي الحيارى، مرهف الحس، لين الطبع شفوق ورحيم، ولكل من يقرأ للمنفلوطي لا يمكنه أن يغفل عن أسلوبه العاطفي الجياش، إذ كثيراً ما تغلب عليه نزعة العاطفة بشكل ملحوظ، ولشدة رفقه وطبية قلبه نراه يحنو على المخطيء وإن كان مذنبا ومهما عظمت جريرته، أستطيع أن أصفه بأنه نصير المحزونين والمظلومين والبائسين بلا منازع ..أما لغته فهي لغة شاعرية للغاية، بل أكاد أجزم أن اُسلوب المنفلوطي هو الجمال بعينه، عندما يكون الجمال عبارة عن حروف تحمل بين طياتها كل تلك المعاني السامية، وهو خير من يكتب عن المعاناة الإنسانية وشقاء الإنسان وعن المشاعر والأحاسيس، وخير من يتحدث بلسان أصحابها، فإن تحدث أوجع وإن وصف أجاد، له قدرة عجيبة على ترجمة الحزن والبؤس بأكثر العبارات بلاغة، مذهل لا أدري من أين يأتي بتلك المعاني والتشبيهات ومن أي معين يستقيها ليكون لها هذا التأثير وهذه القوة في التعبير، اسلوبه رائعة من روائع الأدب العربي، أوتي ملكة اللغة، روض الكلمات، حسنها، شذّبها وأعطاها قيمة ومعاني سامية، نجده في بحث مستمر عن جوهر الإنسانية وعن الشرف والفضيلة المهجورة في نفوس البشر، نراه يبحث عن الجمال ويتأمل كل صغيرة وكبيرة، على أنه يرى ما يعجبه ويتغاضى عن كل قبيح، يرى الفضيلة والصدق والشرف هي الأصل، وما يبغض شيء كما يبغض الكذب وإن كان يسيرًا فهو يراه أصل كل رذيلة، يبحث عن المعاني النبيلة المخبوءة في نفوس البشر، ويوظف اللغة والنص في خدمة تلك المعاني.يجد المستغيثون والمحزونون والمفجوعون والحيارى والمنكوبين والمغلوب على أمرهم ملاذاً في كلماته -التي ما يملك غيرها ليعزيهم بها- مهما عظمت جريرتهم، حيث ألمّ بخلجات نفوسهم وما كدر صفوها، فيعالج بها قلوبهم التي كدرتها هموم الحياة ومصائبها وأحزانها، فتكون كلماته كبلسم لقلوبهم المكلومة بعد أن أثخنتها جراحها، وبعد أن كانوا صرعى آلامهم حتى أدركهم اليأس أو كاد .. يلوذون بظلالها من لفحات هذه الحياة وزفراتها، ويجدون في كلماته عزاء لهم يصبرهم ويوجههم، فتعتلج في صدورهم الآمال، فنراه يتحسر لأجلهم ويتألم لألمهم، يقول في ذلك أن "النفس التي لا تهزها المآسي نفس ماتت فيها معاني الإنسانية"..وبالرغم من إعجابي الكبير بلغته البديعة إلا أنه لا كمال لكتاب مهما كان، وكنت أجد نفسي لا أتفق معه في بعض آراءه، على أني أتفق معه في أكثرها وأختلف معه في القليل، ومن هذا القليل أنه كثيراً ما كان يعذر المخطيء وهو في قمة خطئه وحتى مع اقترافه أسوأ وأقبح الافعال نراه يبرر له ويشفق عليه، حتى يتوهم أنه ما انحرف عن الجادة وأنه لا يد له فيما حصل وما هو إلا ضحية المجتمع، حتى أنه يصل لدرجة العطف على المرأة وإن كانت سافلة ومنحطة وبغيّ ثم يدعو ويشجع الشباب على الزواج منهن، ويرى أنهم مأجورين على ذلك وله أسباب ذكرها من وجهة نظره، فهو يرى أن الكثير هم ضحايا المجتمع والتربية، وما فعل ذلك إلا لطبيعته الشفوقة، وهو في الغالب أراد التهوين على المذنب والتخفيف من حدة ألمه، لكنه بغير قصد ربما سهل على غيره اقترافه وليس هذا ما كان يريد..وهو يتعاطف كثيراً مع المرأة ويقف في صفها ويراها ضعيفة وحقوقها مسلوبة، وأنها مستضعفة ومغلوب على امرها، وهو ينظر إليها نظرة المشفق وكثيراً ما يأسف عليها.. لم أحب اُسلوب الشفقة ذلك، وإن أحببت بعض مقالاته الأخرى عندما يتجنب المبالغة في الإشفاق .. وهذه وجهة نظر ..نقصت نجمه لما ذكرته ..بعض مقالات هذا الجزءفي مقالته (الصدق) أعجبتني كلماته ورده كالعادة إلا أني لم أره الرد المناسب لمن أساء استخدام الصدق في كثير من المواضع، وما حدث ذلك في رأيي إلا نتيجة لبغضه للكذب فما يبعض شيء ويمقته ويمتقع منه كما يفعل الكذب ويحتقر كل كاذب ومغال في الوصف وإن كان يسيراً كما ذكر في مقدمته..اعجبتني مقالة (الإنصاف) ومن عادتي أنه إذا أعجبني ما أقرأ أضع خطاً رفيعاً تحته، أما هذه المقالة فوجدتني أرسم خطاً تحتها حتى وصلت إلى نهايتها فأيقنت أني أُعجبت بكل كلمة فيها ..بشكل عام كل مقالاته رائعة ....تنوع كتاب النظرات بأجزائه الثلاث بين مقالات، وقصص، ورد على رسائل، وترجمة لبعض الأعمال الأدبية ..** إن كنت تريد أن تجد المنفلوطي بشخصه وآراءه وأفكاره فأنصحك بقراءة النظرات فلن تجده في الروايات المترجمة أو حتى في القصص التي يؤلفها هو بقدر ما ستجده هنا **. النظرات ج1 go inside Books 1907 .. , 1289 1876 .. Popular Ebook النظرات ج1 عند إنتهاءك من هذا الكتاب أغمض عينيك وتنفس مستشعرًا جمال ما كُتب وما قرأته.ثمّ دوّن في نهاية هذا الكتاب: " اللهم إن عبدك المنفلوطي كتب فأبدع فجازه عني "وعن كل من قرأ له الفردوس الأعلى يا أرحم من سُئل وأكرم من أعطى.مجموعة من المقالات التي لا تُقرأ إلا على جرعات مترفقه, وذلك لتترك لعقلك العنانفي التفكير والتّفَكُر.هي مقالات تُقرأ ثم تُقرأ من جديد.مُتشوقة لقراءة باقي الأجزاء.

370 Reply to “النظرات ج1”































Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *